|
|
|
الورقة السابعة : وسائل وقنوات تأثير العولمة والجهات المانحة على عمل المنظمات غير الحكومية في مجال الجندر الدكتور أديب نعمه |
|
الاطار العام ان قنوات ووسائل تأثير الجهات المانحة في عمل المنظمات غير الحكومية في مجال الجندر متعددة المستويات والاشكال. وهي تشمل ما يلي: - المستوى المعرفي، فالجهات المانحة هي التي تمتلك القدرات المعرفية لانتاج المفاهيم واطر التحليل، كما تمتلك وسائل نشرها وتعميمها. وفي هذا المناخ تتبني المنظمات غير الحكومية هذه المفاهيم احيانا بشكل واع وناقد، واحيانا دون نقد فعلي. - مستوى السياسات والاولويات، وفي هذا الصدد فان الجهات المانحة تضع سياساتها واولوياتها الخاصة، وهي تخصص الموارد المتعلقة بالمساعدة التنموية بناء على هذه الاولويات، وهو ما يشكل عاملا محفزا او مشجعا على الانخراط في هذا الاطار من الاولويات والسياسات من اجل حصول المنظمات غير الحكومية على الموارد. - مستوى شروط التعاقد، وهنا يصبح الاطار اكثر الزاما، اذ توضع شروط ومواصفات محددة من قبل الجهات المانحة لمنح التمويل المطلوب. - مستوى المتابعة والتقييم وتجديد التعاقد، وهو يمكن ان يتحول الى ما يشبه المكافأة او "العقاب" للمنظمة المتعاقدة بناء على ادائها الذي يقيم عادة من منظور الاطار العام الذي سبقت الاشارة اليه. تعدد الجهات الدولية ما يجب ان يلحظ عند تناول دول الجهات المانحة والعامل الدولي، هو تعدد هذه الجهات. فهناك الجهات ذات الطابع الحكومي او شبه الحكومي التي تتم في اطار العلاقة الثنائية؛ وهناك الاطر الدولية الحكومية او شبه الحكومية المتعددة الاطراف (الاتحاد الاوروبي)؛ وهناك منظمات الامم المتحدة؛ والبنك الدولي؛ وهناك المنظمات غير الحكومية الدولية؛ ومراكز الابحاث ...الخ. كما يجب ان لا نغفل اثر الجهات العربية على عمل المنظمات غير الحكومية الوطنية، وهي تشمل ايضا الحكومات والشبكات العربية ذات الموارد والتي تؤثر بقوة على المنظمات الوطنية. ان الرغبة في التأثير على برامج الجهات المحلية، والقدرة على التأثير ومضمونه، تتفاوت بين جهة وأخرى. وتتسم العلاقة احيانا بمستويات متقدمة من الديمقراطية واحترام الاستقلالية والقرار الذاتي ضمن الشبكات الدولية ذات الطابع الافقي، في حين تبلغ هذه الديمقراطية مستويات اقل في العلاقة ذات الطابع الثنائي مع الجهات الحكومية التي تكون لديها اشكال محددة مسبقا للتعاقد والاولويات، لا يمكن تعديلها بسهولة. مضمون التأثير ان الموقف العدمي والمنغلق على التفاعل مع العالم في عصرنا الراهن هو موقف غير واقعي وغير مفيد. لذلك لا يمكن اتخاذ موقف سلبي رافض لكل شكل من اشكال التأثر بالاتجاهات السائدة عالميا واعتبار ان كل منظومة المعارف والقيم التي ترد من المستوى العالمي هي غير مناسبة. وما يجب التوقف عنده هو تجنب المبالغة في مسألة الخصوصية الثقافية لتتحول الى عائق يحول دون تطوير اوضاع المرأة ومساواتها بالرجل في مجتمعاتها، بذريعة رفض المؤثرات الخارجية. ان تطور المفاهيم والعلاقات الاجتماعية هو سنة الحياة، وهو عملية اصيلة كانت موجودة في مجتمعاتنا ولا تزال موجودة وسوف تستمر. ولكن فيما يتعلق بقضايا الجندر على وجه الخصوص، هناك تغييب لمسؤولية الاتجاهات السائدة في العولمة النيوليبرالية على تدهور اوضاع المرأة في مجتمعاتنا العربية، وتحميل المسؤولية الحصرية في ذلك للتقاليد والثقافة المحلية. ويشكل هذا الامر احد اكثر عوامل التأثير في عمل المنظمات غير الحكومية في مجال الجندر، التي تحتاج الى بناء نظرتها المستقلة التي تستكشف دور العوامل الوطنية والعوامل الخارجية التي تسهم في تقدم المرأة أو تأخرها. |
[ الصفحة الرئيسية | أنشطة وإنجازات | جائزة الشيخ خليفة العلمية | قواعد البيانات | اتصل بنا ]
Copyright © 2004 Information Center for Women & Children, Isa Town 32526, Bahrain +973-17-780300, Fax: +973-17-687147.
Designed By: Nasreen Al-Sayed