|
|
|
الجلسة الأولى / الورقة الأولى: واقع العنف الأسري الإطار النظري/ التجربة البحرينية د. بنة بو زبون |
|
لقد تعرضت الدراسة الى ما قدمته النظريات ذات الصلة بالعنف الاسري على المستويين النفسي والاجتماعي من تفسيرات، وأشارت أيضاً إلى اختلاف وجهات النظر في عوامل العنف ومسبباته ما بين تلك النظريات، حيث تذهب النظريات الاجتماعية في تفسيرها إلى أن العنف باعتباره نتاجاً لظروف اجتماعية كظروف التنشئة والاوضاع العائلية او بيئة العمل، بينما تركز النظريات النفسية في تفسيراتها على العوامل النفسية الكامنة في كيان الانسان، وتدعو جازمة الى عدم تجاهل الجذور النفسية التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة. ولهذا السبب فقد تم الاستناد على كلا المدخلين الاجتماعي والنفسي إطاراً نظرياً لهذه الدراسة، وذلك لتحقيق رؤية أكثر تكاملاً في رصد الظاهرة البحرينية وتوفير الوسائل اللازمة والمناسبة لعلاجها او التصدي إلى جذورها واسبابها سواء كانت اجتماعية او نفسية. لقد أظهرت الدراسة أن أكثر من ثلث العينة من النساء قد تعرضن للعنف، وهي نسبة مقاربة لما يحدث في كثير من دول العالم المتقدم (في حدها الاقصى)، وأقل مقارنة بما هو حادث في الدول النامية، والدول العربية جزء منها (في حدها الادنى). واتصفت هذه النسبة (من الزوجات المتعرضات للعنف) بمجموعة من الخصائص فالمرأة قد تتعرض إالى العنف في مختلف الفئات العمرية بنسب متقاربة، إلا أن ذوات الفئة العمرية دون العشرين هن أكثرمن تعرضن للعنف. ولاحظت الدراسة أيضاً أن العنف يتناقص بازدياد عمر العلاقة الزوجية. وأظهرت النتائج أن المرأة المطلقة هي التي تعرضت للعنف بشدة كبيرة قياسا بما تعرضت له المرأة الارملة او المتزوجة. أما بالنسبة للعامل التعليمي فإن حصول المرأة على مؤهلات تعليمية عالمية يجعلها أقل عرضة للعنف من قبل الزوج . لذا كانت نسبة ممن تعرضن للعنف من حملة شهادات الاعدادي وما دون ذلك، عالية قياساً بمن يحملن شهادات أعلى. أما بالنسبة للعامل الاقتصادي فقد كانت المرأة العاملة أقل تعرضاً للعنف قياساً بربات البيوت, ومن الملفت للنظر حول قوة ارتباط العامل الاقتصادي بالعنف هو أن نسبة التعرض للعنف تزداد بانخفاض الراتب الشهري للزوجة بالنسبة للزوجات العاملات وذوات الدخل. أما فيما يخص الرجل فانه مع ارتفاع مستواه الوظيفي وازدياد دخله يقل استخدامه للعنف. وبشكل عام يمكن القول أن انخفاض المستوى الاقتصادي للاسرة كان أكثر افرازاً للعنف. أما إذا تناولنا العامل الاجتماعي و مدى ارتباط العنف بعلاقة كل من الزوجين بأهل الآخر، فقد اظهرت الدراسة أن العلاقة العدائية بين الزوجة وأهل زوجها افرزت عنفاً أكثر من انماط العلاقات الاخرى من جهة كما أن علاقة الزوج المتقطعة باهل الزوجة افرزت عنفا اكثر ضد الزوجة من جهة اخرى. وبالنسبة للاسلوب المتبع في الزواج فقد كان الزواج عن طريق الحب او الاختيار الشخصي أكثر إفرازاً للعنف. اما اذا تعلق الامر بالاسر النووية فقد سجلت معدلات عليا للعنف الاسري بين المنتميات لها مقارنة بالاسرة الممتدة. أما اذا تعلق الامر بالردود والافعال الصادرة سواء من قبل الزوجة واهلها او الزوج واسرته فقد شكلها وفقاً للاتي: بالنسبة لردة فعل الاهل تباينت الردود بين الخضوع من قبل أهل الزوجة والتجاهل من قبل أهل الزوج في أكثر الاحوال. أما بالنسبة للزوج فقد أفادت الزوجات المتعرضات للعنف بأن هناك أكثر من سبب وراء لجوء أزواجهن لاستخدام العنف ضدهن، ولكن يأتي في مقدمة ذلك، هو شعور الزوج بالغيرة، ولذا يتفنن الازواج في استخدام العديد من وسائل العنف وعلى رأسها العنف المعنوي كالاهانات والشتائم لغرض تبديد عامل الغيرة في نفسه. أما فيما يتعلق بالزوجات، فأنهن يستجبن لهذه الاساليب بأكثر من رد فعل ولكنها ردود تتسم بالسلبية في معظمها وهي لجوؤهن إلى البكاء وكذلك لجوء أطفالهن لنفس رد الفعل أثناء مشاهدتهم لمسلسل العنف الذي تتعرض له والدتهم. وأن هذه المعاناة التي يعيشها الاطفال قد تنتج الكثير من المشكلات السلوكية لديهم إلى الحد الذي يعاني معه بعض الاطفال من أكثر من مشكلة سلوكية في آن واحد، وتغير في مستوى المشاعر، ومشاعر سلبية تجاه والدهم. أما إذا تعلق الامر بشأن طلب المساعدة من أجل معالجة الموقف فانه وبرغم كل ما تعرضن له من العنف، فان الغالبية منهن ابدين عدم الحاجة لأي مساعدة خارجية كما أن أكثرهن لم يتقدمن بطلب أي مساعدة من المؤسسات المختصة. إن هذا الامر يوضح بدوره غياب دور مؤسسات التوجيه الاسري في مواجهة مشكلات العنف ضد الزوجات، اضافة إلى جهل أولئك النسوة بتلك المؤسسات سواء فيما يتعلق بدورها أو بوجود مثل هذه المؤسسات الارشادية على ارض الواقع، كما تشير الى ذلك النسبة الكبيرة من أفراد العينة عندما تم اجراء البحث.
|
[ الصفحة الرئيسية | أنشطة وإنجازات | جائزة الشيخ خليفة العلمية | قواعد البيانات | اتصل بنا ]
Copyright © 2004 Information Center for Women & Children, Isa Town 32526, Bahrain +973-17-780300, Fax: +973-17-687147.
Designed By: Nasreen Al-Sayed